يعمل مركز تطوير الإعلام- جامعة بيرزيت منذ انطلاقه، على التغيير في العلاقة الملتبسة بين الإعلام والنساء، عبر تدخلات عملية ومباشرة في حل الإشكاليات المختلفة المرتبطة بقضايا النوع الاجتماعي والإعلام، وعلى مستويات مختلفة مع صناع القرار ومع العاملين ومع طلبة الإعلام ومع المجتمع، وقد أطلق المركز قبل أربع سنوات وحدة النوع الاجتماعي، التي ركزت أكثر على تحسين هذه العلاقة، عبر سلسلة أخرى من التدخلات، بأشكال متعددة.

ومن خلال الإطار المفاهيمي الذي أنتجته المبادرة الوطنية لتطوير الإعلام في فلسطين، كانت أهم أهدافنا المساهمة في خلق إعلام صديق لقضايا النوع الاجتماعي، يدرك درجة الأمان والحساسية المطلوبة لتغطية  فاعلة وعادلة متوازنة حول المرأة والرجل في الإعلام. وكانت هناك العديد من التدخلات، عبر ورشات ومؤتمرات ووثائق ومساقات، حتى ليكاد التحسس للنوع الاجتماعي حاضرًا في كل وحدات المركز وإنتاجاته. وقد أطلقت وحدة النوع الاجتماعي في المركز مساق "الإعلام والنوع الاجتماعي" الذي يدرس اليوم في غالبية الجامعات والكليات الفلسطينية، في الضفة وغزة. 

وقبل ذلك، عمل مركز تطوير الإعلام عدة مشاريع كانت مخصصة فقط للنساء، سواء الإعلاميات أو الناشطات أو من يعشن في مناطق حدودية أو مهمشة.

لقد أطلق مركز تطوير الإعلام مشروعاً سماه "قادرات" بموسمين، استهدف في كل مرة مجموعة من خريجات الإعلام المتعطلات عن العمل في كل من الضفة وقطاع غزة، وزوّدهن بتدريبات متخصصة ومهارات إعلامية مفيدة ليقتحمن سوق العمل مؤهلات تأهيلاً منافسًا، يمكنهن من انتزاع أماكنهن في المؤسسات الإعلامية، في صالات التحرير وغرف العمل التقني المتخصص، وحقق المشروع في نسختيه نجاحًا معقولاً، إذ تمكنت عدد من المستفيدات من البرنامج من العمل، بكفاءة واقتدار.

ولعل "من حقنا أن نقول" أحد البرامج التي نفذها المركز، وكان لها أثر ملموس على حياة أسر بكاملها، بدور مباشر من المرأة؛ فقد استفادت من المشروع 515 امرأة من السيدات اللاتي يعشن في 15 قرية وتجمعًا قرب المناطق الحدودية في غزة، ومن يعشن في 15 قرية وتجمعًا قرب الجدار الفاصل في الضفة، وتركز على تدريب هؤلاء النساء على توثيق انتهاكات الاحتلال لحقوق الإنسان ونشرها عبر الفيسبوك.

وذهب مركز تطوير الإعلام إلى الناشطات المجتمعيات والمنضمات للمجالس المحلية، ودرّبهن على كيفية التعامل المحترف مع وسائل الإعلام، وكتابة مقالات يعبرن من خلالها عن أنفسهن، بعد أن تلقين تدريبات مكثفة على مهارات التواصل الإعلامي وأصول الكتابة.

ليس هذا وحسب، فقد تحسس المركز ضعف حضور النساء الكمي والنوعي في وسائل الإعلام، وفي سدة صنع القرار، فأطلق مشروع التمكين النقابي، الذي وفر للمستفيدات الوسائل المثلى لينافسن على مختلف المواقع في المؤسسات الإعلامية والنقابية، فهن الأكثر عددًا على مقاعد الدرس ومنصات التخرج، والأقل حضورًا في وسائل الإعلام ومراكز صنع القرار فيها.

وحثّ مركز تطوير الإعلام المصورات الصحافيات، والهاويات منهن، على المنافسة في مسابقة التصوير "في عيونهن"، التي دعتهن لتوثيق مهن نسوية عبر عدساتهن، واختيار الصور الأفضل من بينها، وتكريمها، وإقامة ثلاثة معارض للصور الملتقطة، لتعزز هذه المسابقة من حضور نساء مبدعات ومهن لم يلتفت لها كثيرون، ويضعنها تحت الضوء في معارض نظمت في رام الله وبيت لحم وحيفا.

ويُضاف هذا الدليل المتخصص والنوعي الذي يضم نخبة من الخبيرات الفلسطينيات في كافة  المجالات، إلى سلسلة التدخلات، بهدف تزويد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية بأسماء وعناوين واختصاصات لخبيرات في كافة المجالات، مستعدات للظهور والمشاركة في الفضاء العام والتعامل مع الإعلام.

كما يهدف الدليل إلى خلق توازن في الاعلام الفلسطيني بين الجنسين في الحضور الكمي والكيفي، إلى جانب تمكين النساء الخبيرات في القطاعات المختلفة من الوصول إلى وسائل الإعلام والمشاركة الفاعلة بآرائهن وتوجهاتهن في كافة اتجاهات الحياة العامة الأكاديمية والبحثية والمهنية والثقافية والإعلامية والسياسية وغيرها من العلوم والمعارف.

ويعتبر رفد المؤسسات الإعلامية بدليل الخبيرات، مساهمة من مركز تطوير الإعلام لدعم الخبيرات لتقديم أنفسهن للإعلام والمشاركة في نقل صورة كاملة ومتوازنة ومؤثرة في صورة المرأة والرجل في وسائل الإعلام.

ويستمد الدليل قيمته من استجابة المؤسسات الإعلامية له في نسختيه المطبوعة، التي ستوزع على كافة المؤسسات الإعلامية، والإلكترونية التي ستكون في حالة تحديث دائم، من خلال استقطاب خبيرات وكفاءات نسوية  في مختلف المجالات، حتى نوفر أكبر قاعدة بيانات حول الخبيرات الفلسطينيات.  

ويحتوى الدليل في نسخته المطبوعة على 260 خبيرة في كافة المجالات، من أصل قرابة 1000 استمارة خضعت للفحص والنقاش، والتأكد من صلاحيتها للجمهور المستهدف. وسيبقى المجال مفتوحاً للانضمام بشكل دائم من خلال النسخة الإلكترونية على الموقع الإلكتروني لمركز تطوير الاعلام، وسيُعطى المجال دوماً لتحديث المعلومات وتكثيف فرص الخبيرات في الحضور في المشهد الإعلامي.

نود أن نشكر كل الصديقات والأصدقاء في المؤسسات الرسمية والأهلية والمؤسسات النسوية والإعلامية، لتعاونهم، والشكر موصول للزميلات الصحافيات اللواتي عملن على جمع  المعلومات من الخبيرات في قطاع غزة والضفة الغربية. 

هذه محاولتنا المتواضعة، نضعها بين أيدى الزملاء والزميلات في المؤسسات الإعلامية، ولعلها نافذة أو مسرب عملي للتغيير في شكل ومضمون العلاقة بين الإعلام والنساء، وتعميق لعدسة النوع الاجتماعي في الإعلام، لنصل إلى المساواة بين الجنسين، التى هي حق من حقوق الإنسان.

 

مركز تطوير الإعلام-جامعة بيرزيت

8 آذار 2018

Tel

T: +970 298 2979 

F: +970 298 2180

  • Facebook Clean
  • Twitter Clean
  • White Google+ Icon

Follow us

 2018 by Media Development Center

Birzeit University.
 

Funded by